اسلام صبحي

لقد شاع بين المسلمين في العقود الأخيرة توزيع الميراث والوالدين أو أحدهما علي قيد الحياة وهذا عبث في الشرع وباطل إنما التوريث لا يكون  الا بعد الموت الطبيعي للأب أو للأم//موسوعة المواريث وعلم الفرائض/ اسلام صبحي 3دفائق تلاوة من سورة هود /اخبط الرابط وافتح التلاوة https://download.tvquran.com/download/selections/315/5cca02c11a61a.mp3

 موسوعة المواريث وعلم الفرائض

عقائد فاسدة

اسلام صبحي سورة هود https://download.tvquran.com/download/selections/315/5cca02c11a61a.mp3

الجمعة، 14 أكتوبر 2022

غزوة بدر ومفاتيح النصر د. عبد الحميد المحيمد ومقالات اخري رائعة

 

من صيد الخاطر

غزوة بدر ومفاتيح النصر د. عبد الحميد المحيمد 

   /abd_h_as@
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام وفي السابع عشر من رمضان وقعت على أرض الجزيرة العربية أول معركة بين الحق والباطل. وهي لم تكن معركة عسكرية فحسب؛ بل كانت معركة عقائدية وفكرية وأخلاقية واجتماعية.
فالتقى فيها ولأول مرة جيش المسلمين - الذين رفعوا راية التوحيد
ونبذوا خلفهم كل رايات العصبية والقبلية والجاهلية - في مواجهة أبناء جلدتهم وعشيرتهم ممن رفعوا رايات الشرك والعصبية 
وتظهر هنا عقيدة الولاء والبراء وأن ولاء المؤمنين لدينهم قبل أرضهم .
وإذا ما اجتمع الدين والأرض والرحم في كفة واحدة فلاشك أن هذا سيكون من أقوى مصادر القوة .
وبإلقاء نظرة سريعة على تفاصيل المعركة يمكننا استنباط مفاتيح النصر من خلال الآتي:
المفتاح الأول : الإيمان وسلامة المنهج
هذا هو المفتاح الأول الذي تفتح به المغاليق وهو إلى النصر نعم الرفيق .
فالمسلمون خرجوا إِيمَانًا بالله وتصديقًا برسوله ونصرة لدين الله وليقمعوا مظاهر الشرك ويدفعوا الظلم عن أنفسهم وعن المستضعفين في الأرض.
وفي تصوير حالة المسلمين قبل بدر يقول الله سبحانه :
(
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [الأنفال]
المفتاح الثاني: وحدة القيادة والسمع والطاعة
من أسباب النصر التفاف المقاتلين تحت قيادة واحدة كما كان المسلمون يوم بدر فقد كان قائدهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانت أوامره تلقى السمع والطاعة دون تردد .
فقد امتثل المسلمون خطة النبي صلى الله عليه وسلم والتزموا مواقعهم فكان ذلك من مفاتيح النصر .
وعندما غاب هذا المفتاح يوم أحد - بمخالفة بعض الرماة أوامر النبي صلى الله عليه وسلم - تحول النصر إلى هزيمة .
المفتاح الثالث : التخطيط المسبق لأرض المعركة
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقود المعركة بنفسه وينظم صفوف الصحابة ويشاورهم ويستمع إلى آرائهم .
وعندما نزل صلى الله عليه وسلم عند أول ماء من بدر، قال الحُباب : ليس هذا بمنزل ولكن انهض حتى تجعل القُلب "الآبار" كلها من وراء ظهرك، ثم غوّر كل قليب بها إلا قليباً واحداً ، ثم احفر عليه حوضاً فنقاتل القوم ونشرب ولا يشربون حتى يحكم الله بيننا وبينهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أشرت بالرأي، فأخذ بمشورة الحباب.
فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه فأولى بقادة المسلمين اليوم أن يشاوروا في قضايا الأمة ويستفيدوا من أصحاب الاختصاص .
المفتاح الرابع : الحماس والثقة
التعبئة المعنوية للجند قبل المعركة وترغيبهم في فضل الشهادة والنصر وبث روح الحماس فيهم هو عامل مهم في رفع الجاهزية والقدرة على القتال والاستبسال والشجاعة.
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : "والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل، فيُقتل صابراً محتسباً، مقبلاً غير مُدْبر، إلا أدخله الله الجنة".[سيرة ابن هشام:٢/ ١٩٦]
ويقول لهم ترغيبًا : " قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض" [صحيح مسلم]
وهذا ما تحتاجه جيوش المسلمين اليوم من بث روح الإيمان فيهم والتضحية بالنفس ابتغاء رضوان الله .
المفتاح الخامس : الدعاء و التأييد الرباني
معهما كان التخطيط محكمًا وأسباب النصر مهيأة فلا يتحقق النصر مالم ينزل التأييد الرباني الذي يُستمطر بالدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى.
وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر حيث كان يدعو الله قبل المعركة ولم ينم الليل وهو يقول: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي.. اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي.. اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإسلام لا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ!" [مسلم].
واستمر يناشد ربه ويتضرع إليه حتى سقط رداؤه صلى الله عليه وسلم .
ولقد أنجز الله وعده ونصر المسلمين يوم بدر وهزم المشركين . فكانت هذه المعركة أول فرز لقوى الإيمان عن قوى الشر.
فأصبح للمسلمين جيش وقوة وأرض ، والأهم من ذلك لديهم دين ومنهج سليم وقائد عظيم يلتفون حوله ويتلقون منه معاني الإيمان والحكمة.
فما أحوج المسلمين اليوم لقراءة السير والمغازي واقتباس أسباب النصر والثبات والعزة.
أسأل الله أن ينصر الإسلام والمسلمين وأن يوحد صفوفهم ويردهم إلى دينه ردًّا جميلًا .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
======
كتاب "الباعث الحثيث": تسميةُ مَن؟
وليد بن عبده الوصابي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد:
فإن كتاب: "الباعث الحثيث" كتابٌ مهمٌ من كتب مصطلح الحديث، وهو كتابٌ درسي، استفاد منه كل من درسه دراسة صحيحة، وعند أهله الخرِّيتين.
وقد اختلف الناس في هاته التسمية، لمن تكون؟
هل هي للإمام ابن كثير؟
أم للعلامة أحمد شاكر؟
أم لغيرهما؟
فقيدّتُ نقولاً، واستنبطت استنباطات قديمة في دفتر لدي، واطلعت عليه هذه الأيام، وزدت عليه زيادات، فأحببت مشاركة إخواني طلبة العلم.
فأقول -وبالله التوفيق-:
إن هذه التسمية ليست تسمية أحمد شاكر -رحمه الله- المتوفى سنة ١٣٧٧ه‍. وإنما جاء وقد طبع الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة -رحمه الله- المتوفى سنة ١٣٩٢ه‍- كتاب ابن كثير باسم: "الباعث الحثيث".
والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، هو أول من اطلع على الكتاب في عالم المخطوطات في وقته، وأول من حققه وصححه، وكتب له مقدمة وعلق عليه، سنة ١٣٥٣ه‍.
قال -رحمه الله- في مقدمته: ". . . ثم جاء الإمام ابن كثير الفقيه الحافظ المفسر -الذي ستقف على تاريخ حياته فيما بعد- فاختصرها في رسالة لطيفة سماها: (الباعث الحثيث في معرفة علوم الحديث).
ينظر مقدمته لـ (الباعث الحثيث: صـ١٣) الطبعة الثالثة سنة ١٣٧٠ه‍.
فهنا يضِحُ أن الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة عزا التسمية لابن كثير، وذلك لسببين:
-
إما أنه وجد الكتاب مخطوطاً بهذا الاسم.
-
أو أنه اعتمد تسمية غيره له -وهو صديق حسن خان-.
وهو قد اطلع على الكتاب قبل أن يطلع عليه الشيخ أحمد شاكر، فجاء شاكر وجرى مجراه، ولم يغيّر مسمّاه.
ولا أظن أن الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، قد ارتضى هذا، أو قطع به؛ لأنه عندما ترجم للإمام ابن كثير في مقدمة الكتاب، ذكر في ثناياها مصنَّفاته، ومن ضمنها: (مختصر مقدمة ابن الصلاح) ولم يذكره، باسم: (الباعث الحثيث) مما يدل أنه عندما رجع للتراجم، وجد التسمية الأولى.
وهاك كلام الشيخ أحمد شاكر، في مقدمة الطبعة الثانية لـ (الباعث الحثيث) عام ١٣٧٠ه‍.
قال -رحمه الله-:
"
قصة هذا الكتاب (اختصار علوم الحديث لابن كثير) وتقرير دراسته في بعض كليات الأزهر، وإعادة طبعه، مفصلة في مقدمة الطبعة الأولى، وهي مثبتة بنصها في مقدمة هذه (الطبعة الثانية)، حفظاً لحق التاريخ في عرض وقائعه على قارئ هذه الطبعة.
وقد غيّرنا شيئاً قليلاً من خطتنا التي أشرنا إليها في الطبعة السابقة.
فرأيت أن أجعل الشرح كله من قلمي، وأن أزيد عليه وأعدّل، بما يجعل الكتاب أقرب إلى الطلاب، وأكثر نفعاً لهم إن شاء الله.
ثم رأيت أن أصل كتاب ابن كثير عرف باسم: (اختصار علوم الحديث)، وأن الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة جعل له عنواناً آخر في طبعته الأولى بمكة، فسماه: (اختصار علوم الحديث)، أو (الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث) التزاماً للسجع الذي أغرم به الكاتبون في القرون الأخيرة.
وأنا أكره التزام السجع، وأنفر منه، ولكن لا أدري كيف فاتني أن أغيّر هذا في الطبعة الثانية التي أخرجتها.
ثم اشتهر الكتاب بين أهل العلم باسم (الباعث الحثيث)، وليس هذا اسم كتاب ابن كثير، وليس من اليسير أن أعرض عن الاسم الذي اشتهر به أخيراً.
فرأيت من حقي -جمعاً بين المصلحتين: حفظ الأمانة في تسمية المؤلف كتابه، والإبقاء على الاسم الذي اشتهر به الكتاب أن أجعل (الباعث الحثيث) عَلماً على الشرح الذي هو من قلمي، ومن عملي، فيكون اسم الكتاب (الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث). والأمر في هذا كله قريب" اه‍.
فكلام الشيخ أحمد شاكر واضح، أن التسمية ليست تسميته، وإنما جرياً وراء ما اشتهر به الكتاب، جعل "الباعث الحثيث" عَلماً على شرحه!
قال: "والأمر في هذا كله قريب".
ونفى أن تكون التسمية تسمية ابن كثير، بل يفهم من كلامه أنه عزاها للشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، وقد تقدم معك أن الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، لم يدَّعِها لنفسه.
فإلى هنا، زال إشكال أن التسمية، ليست تسمية الشيخ أحمد شاكر، ولا تسمية الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة؛ لنص كل منهما على ذلك.
بقي معنا: هل التسمية للإمام ابن كثير، أم تسمية غيره؟
أقول: إن العلامة صدّيق حسن خان المتوفى سنة ١٣٠٧ه‍ ذكر هذه التسمية في كتابه "أبجد العلوم" ونسبها لابن كثير، في موضعين.
والشيخ صدّيق توفي قبل الشيخ أحمد شاكر بـ ٧٠ سنة.
وهاك كلامه:
قال العلامة صديق حسن خان: (وهذا العلم كثير النفع لا غنى عنه لمن يدخل في علم الحديث.
والكتب فيه كثيرة جداً ما بين مختصر ومطوّل.
منها: كتاب: (إسبال المطر على قصب السكر) وكتاب: (توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار)، كلاهما للسيد الإمام المجتهد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير اليمني -رحمه الله-.
و (الباعث الحثيث) للحافظ ابن كثير".
(
أبجد العلوم: صـ٢٧٥) دار ابن حزم.
وقال أيضاً: "أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي الفقيه الشافعي الحافظ عماد الدين ابن الخطيب شهاب الدين المعروف بالحافظ ابن كثير.
ولد سنة سبعمائة، وقدم دمشق وله نحو سبع سنين مع أخيه، بعد م
وت أبيه، وحفظ "التنبيه" و "مختصر ابن الحاجب"، وتفقه بالبرهان الفزاري، والكمال ابن شهبة، ثم صاهر المزي، وصحب شيخ الإسلام ابن تيمية ومدحه في كتابه: (الباعث الحثيث) أحسن مدح".
(
أبجد العلوم: صـ٦١٧) دار ابن حزم.
فالمتأمل لأول وهلة لكلام الشيخ صدّيق، يكاد يجزم أن التسمية قطعاً لابن كثير، ولكن عند السبر والنظر في كتب التواريخ والطبقات، لا يجد ذكراً لهاته التسمية "الباعث الحثيث" منسوبة لابن كثير، وهذا عجيب بحق؛ إذ لو كانت له؛ لذكرها المترجمون له، كما ذكروا بقية كتبه؛ لأن كتبه معروفة مشهورة، وقد ذكرها العلماء والمؤرخون في أثناء ترجمتهم له، أو في ذكر بعض تواليفه عرَضاً.
وشكك البعض: في صحة نسبة هذا الكلام لصديق، وقال: لعل هذا من تصرف الناسخين أو المحققين؟!
ولكن رجع بعض المشايخ لمخطوطات (أبجد العلوم) ووجد الكلام مثبتاً فيها.
وزاد البعض: لعل للإمام ابن كثير كتابين: "الباعث الحثيث" و "اختصار علوم الحديث" ؟
ولكننا لم نجد من ذكر هذا من أهل العلم المحققين، ولا مَن ترجم له من المؤرخين، وإنما هو ظن وتخمين لا يغني من الحق شيئا.
وقد أرشدني أخي الكريم الشيخ غازي أفلح إلى تتبع غرر المخطوطات، وما هو مكتوب عليها؟
فسألت بعض المشايخ، فأفادني الشيخ أبو بسطام الكناني: أن عنده عدة نسخ للكتاب منها نسخة مقروءة على ابن كثير، باسم: "اختصار علوم الحديث".
قال: وجُل النسخ بهذا الاسم: "اختصار علوم الحديث".
ولكن اصطلاح خبراء التحقيق والمخطوطات أن تتبع غرر المخطوطات ليس كافياً في النسبة.
قال الأستاذ إبراهيم اليحيى:
ما يكتب على الطرر وخاصة صفحة العنوان يستأنس به ولا يعتمد عليه، خاصة إذا وجد أدنى معارضة.
وعندنا في علم المخطوطات: أضعف ورقة هي صفحة العنوان.
العنوان أقوى ما يكون يوجد في مقدمة النص.
ثم بعد ذلك في مواضع أخرى أقل قوة.
ينظر كتابه: (قواعد تحقيق النصوص: ١٠٨- ١٠٩).
وأخبر البعض: أن في بعض الفهارس، تسميته، بـ (الباعث الحثيث) ومنسوباً لابن كثير؟!
ولكن الفهارس قد تسمي الكتاب بالاسم المشهور المتداول، فلا حجة في ذلك.
وأخبرني الشيخ بسام حمزاوي -محقق الكتاب على أربع نسخ بعضها عليها خط ابن كثير في المقابلات-: أنه بغضّ النظر عن غرر المخطوطات، إلا أنه استقرأ كل من عزا إلى ابن كثير الكتاب قبل القرن الثاني عشر؛ فلم يذكر هذا الاسم.
قلت: وقد جهدت أن أقف على عالم متقدم نسب هذه التسمية لابن كثير؛ فلم أظفر بشيء من ذلك.
ووجدت أن أول من ذكر هذه التسمية، هو العلامة صديق حسن خان، ولعلها تسميته هو؛ إذ أنه كان -رحمه الله- مُولعاً بسجع عناوين تواليفه، فلا أستبعد أن يكون جرى قلمه بتعديل إلى عنوان كتاب الإمام ابن كثير. -والله أعلم-.
فتحصل لنا التالي:
-
أن التسمية قطعاً ليست للشيخ أحمد شاكر.
-
أن التسمية قطعاً ليست للشيخ محمد عبد الرزاق حمزة.
-
أن التسمية -على الراجح- ليست للإمام ابن كثير؛ إذ لو كانت له؛ لتوارد عليها المؤرخون وذكروها في ترجمتهم له، أو عند عدِّهم تواليفه.
وإنما وقع اللبس؛ لتسمية الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة كتاب ابن كثير، بـ "الباعث الحثيث" عند طبعه -وهو أول من طبعه-؟
ولكن يجاب عليه: أنه لعله اعتمد على ما وجده في: "أبجد العلوم" لصديق حسن خان.
-
أن التسمية -في الغالب- هي للعلامة صديق حسن خان؛ لما أسلفت.
ولعل هذا هو المتعيّن؛ للأدلة الماضية، ولعلها تكون على الخلاف قاضية.
والله أعلى وأعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم.
كتبه: وليد بن عبده الوصابي
=====
إلماحة من حياة الدكتور ذاكر نائك
وليد بن عبده الوصابي

@d595941e4ca6400

بسم الله الرحمن الرحيم
الدكتور المفوّه المناظر الكبير: ذاكر نايك، كانت آماله وطموحاته أن يكون طبيباً؛ لأن في لسانه حبسة لا يجيد التخاطب مع الناس، بل لم يكن يحسن نطق اسمه سليماً!
فقد كان يُتأتئ ويفأفئ كثيراً، حتى هيأه الله -وإذا أراد الله شيئاً هيأ أسبابه-.
أراد الله أن يكون الدكتور نايك نظاراً عالمياً، وذهبت منه حبسة لسانه، وانطلق لسانه، وسال بيانه، بما يمليه جنانه.
يقول عن نفسه: في الطفولة كانت عندي مشكلة في الكلام، والتأتأة في النطق، ولم أكن أحلم أن أتكلم أمام ٢٥ شخصاً، وهذا من فضل ربي وحده ليس بذكائي فهناك غيري من يملك الفصاحة أحسن مني، ولكن كل ما حققته فضل من الله وحده.
قلت: وأنا أتذكر هنا دعاء موسى عليه السلام حين قال: "واحلل عقدة من لساني؛ يفقهوا قولي" فإن العجمة؛ مصرفة للناس عن دعوتك؛ لأن طريق التبليغ يكون ضعيفاً، فيجتمع للمدعو ثُقلان: ثقل الرسالة وهي حمل المدعو على ترك ما اعتاده من القبائح، وثقل الأسلوب الذي تدعو به المدعو، فربما ضجر وتأفف، وغادر المكان حيث لا عودة!
وعندي أن ثقل الأسلوب، يتناول معنيين:
-
الأول: الثقل، بالنسبة لخشونة الأسلوب، وسوء الأخلاق، والنظرة الهلكية للآخرين، وهذا ما عناه العلامة الألباني -رحمه الله- عندما قال: (لا تجمع على المخالف؛ ثقل الحق، وثقل الأسلوب).
-
والمعنى الثاني: هو سوء التعبير، كما قيل:
(
والحق قد يعتريه سوء تعبير)
وهو ما دعا به نبي الله موسى عليه السلام: "واحلل عقدة من لساني" وهذا معلوم، فإنه على مدار التاريخ، ولا يتسنم المناظرات إلا الفصيح البليغ المنطيق المصقع.
وقد كان بعض العلماء على جانب كبير من العلم والمعرفة، ولكنه لا يجيد المناظرة؛ لثقل في لسانه، أو تعتعةٍ في بيانه، وهكذا.
وذكروا من هؤلاء الإمام أحمد بن يحيى ثعلب، فقد كان -رحمه الله- يتجنب المواجهة مع قرينه وقريعه محمد بن يزيد المبرد؛ لغلبة المبرد عليه في البيان، وفصاحة اللسان! قال ذلك ختن ثعلب حينما سئل عن ذلك، فأجاب بنحو ما هنالك.
وذكروا هذا أيضاً عن العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
أعود فأقول: ثم أراد الله الدكتور لمهمة الدعوة وشرفها، فانطلق لسانه، ودعا وناظر وحاضر، حتى ذكر عن نفسه أنه حظر له في محاضرة مليون شخص!
فسبحان الله.
وذكروا عنه: أن فصاحته وبلاغته، وقمعه للخصم، وقرعه للباطل هو خاص مخصوص على الدين، والمناظرة فيه، والدعوة إليه، أما إذا كلمته وناظرته في الدنيا، فهو فدم أخرس!
يقول: وقد ناظرت النصارى والبوذيين والهندوس وغيرهم، وأنا تخصصي الإسلام ومقارنة الأديان..
ويقول: تناظرت مع دكتور أمريكي وليام كامبل كبير حول القرآن وأن فيه أخطاء علمية في القرآن، ولمدة ٨ سنوات لم يرد عليه أحد، ودحضت حججه، وقدمت ٣٨ حجة حول الكتاب المقدس ولم يرد على واحدة.
"
سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا إنك أنت العليم الحكيم"
وله جهود عظيمة، منها:
أنشأ تلفزيون السلام، وقد أطلقه قبل عشر سنوات بأربع لغات، يتابعه بالإنجليزية فقط مائة مليون!
ويبث من خلال ١٤ قمراً صناعياً.
وقبل سبع سنوات أطلق تلفزيون السلام بالأردو وعدد المشاهدين ثمانين مليون مشاهد.
وبلغة البنغا وعدد المشاهدين خمسين مليون مشاهد.
وأطلق قبل أشهر قناة بالصينية لمخاطبة أكثر من مليار ومائتي مليون شخص!
ويحاول البث من خلال أهم عشر لغات في العالم.
ونشاطه غير محصور في دعوة الناس إلى دين الإسلام، وهو بهم خبير، حتى أنه قال: ثلثا الداخلين في الإسلام من أوربا؛ من النساء.
ويقول: في عام ٢٠١٣ تلقيت دعوة من رئيس كامبيا، وصدقوني لم أكن أعلم أن هناك دولة اسمها كامبيا، حتى ذهبت للخريطة وحددت مكانها.
قال لي الرئيس جامع: كان نسبة المسلمين في كامبيا ٩٠٪ أما اليوم بعد مشاهدة تلفزيون السلام وصل ٩٥٪.
وذكر أن ما رآه في كامبيا من محافظة على الصلاة من الرئيس ووزرائه أكثر منه في الشرق الإسلامي!
ولا زال في الدعوة إلى الله على علم وبصيرة، وحجة وبرهان.
يقول: أكثر من ٢٥ عاما قضيتها في الدعوة.
هذا هو الدكتور ذاكر، الذي يتهم اليوم بالإرهاب، وقد قال مرة في مقابلة:
قبل أحداث ٢٠٠١ ولمدة ٢٠٠ عام سابقة لم يكن هناك مصطلحا إرهابيا!
ولا غرو، فليس هذا غريباً على الغرب الكافر، الذي يغيظه ما يفعله هذا الرجل من دعوة إلى دين الإسلام، وحينما رأوا أن الله حقق على يديه نجاحاً باهراً، وفوزاً ظاهراً.. وصموه بهذه السمة المنهارة التي أصبحت في أيديهم يضربون بها من شاؤوا.
فهو رجل عظيم، وسيبرئه الله، وللحق الغلبة، والباطل منكوس، وأهله في ارتكاس، "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا".
أسأل الله أن يحفظه ويطيل عمره في طاعته.
وأن ييسر ربي لمن يخلفه في علمه وخلقه وتمكنه من الاستحضار في المناظرات، وجمعه في فنون كثيرة علمية وطبية ودينية.
إن ربي على كل شيء قدير، وعليه التكلان، والله المستعان.
كتبه: وليد بن عبده الوصابي.
=====
ألا يصلح أن نكون إخوة ولو اختلفنا؟
وليد بن عبده الوصابي
@d595941e4ca6400
بسم الله الرحمن الرحيم
جرى بيني وبين أحد إخواني الفضلاء نقاش حول مسألة، فاحتدّ الكلام، واشتد الخصام حتى دخل حض النفس، وشهوة الانتصار، وغضب كل واحد على صاحبه.. ثم توقفنا مستعيذين بالله من الشيطان الرجيم؛ لأن للشيطان كان حظاً من مجلسنا، وهو الذي أوصلنا إلى ما أوصلنا!
صمت كل واحد على وحر صدر، وتكدر خاطر، واغتمام نفس.. أيكون هذا من صديقي تجاهي؟ أيظن بي ظن السوء؟
اعتكف كل منا على كتاب من كتب أهل العلم يقرأ فيه، حتى انتهى وقت كل منا.
وبقيت أنا أزوّر في نفسي كلاماً لائقاً، واعتذاراً صادقاً، ولكن عن طريق رسالة أرسلها إليه..
وإذا بي أفاجأ عند خروجي، بصاحبي يناديني: أبا نعيم!! الصوت صوت صاحبي، ولكني لم أتوقع!
التفتّ، وإذا به هو صديقي، بصوته المعهود، وبسمته العريضة.. رجعت نحوه، وسلمت عليه، وابتسمنا، وتعاتبنا عتاب المحب الصادق، واعترف كل بجزء من خطئه، واحتمل كل جريرته، وقلنا: ليت ذاك ما حصل، ونقاش المسائل يكون بتداول الأقوال، وتبادل الآراء، وخفض الصوت، واحترام الآخر، وحب الحق، وسرعة الفيء..
ولكنا حمدنا الله أن دحرنا كيد الشيطان، وأرغمنا أنف بعض الفرقاء المفرّقين، وانتصرنا على أنفسنا الأمارة بالسوء، وسللنا سخيمة نفوسنا، واعترف كل بفضل الآخر، وتبادلنا الحب والإخاء، والصدق والوفاء، وسلمنا، وغادرنا.
والحمد لله.
بعد ماحصل هذا؛ قلت: ليت كل خصام حصل بين اثنين، يكون هذا علاجه، وذاك ميسمه؛ لقلّ الهَجْر، وانقطع الهُجْر، وسلمت النفوس، واتصلت الأخوة، وعمرت الصداقة، ولكن للأسف، غالباً ما يكون بعد الخلاف والتلاسن، الشقاق والتضاغن، والكراهية والبغضاء، والتدابر والشحناء، وكأن ذاك الزميل الطيب، لم يكن منه إخاء ووفاء، "كأن لم تكن بينكم وبينه مودة" وهذا مما يرضي الشيطان، ويغضب الرحمن.
وتذكرت حينها قول الشافعي ليونس بن عبد الأعلى، وقد اختلفا في مسألة، وغضبا من بعضهما، ولكن كان الشافعي أوسع صدراً من يونس -كما كان صديقي أفضل مني- قابله في الطريق، فأمسك بيده، وقال: يا يونس، ألا يصلح أن نكون إخوة، ولو اختلفنا؟!
وعادت المياه إلى مجاريها، واهترأ حبل الفتنة، وانقطع كيد الشيطان، "إن كيد الشيطان كان ضعيفا".
فلنحافظ -إخواني- على أُخوّتنا من الخدش، ونحفظ مودتنا من الكدش، ولنسعى جادّين إلى ما يخفف عن أصحابنا، ويسلي على أصدقائنا، من كلمة طيبة، وبسمة حانية، وهدية معبرة، وزيارة صادقة، ووفاء موصول، وبذل مبذول، فإن الأخوة في المحل الأعلى، وفي المقام الأسمى.
أحببت كتابة ما جرى، ليكون درساً يحتذى، ونبراساً يقتدى، ونسأل الله أن ييسرنا لليسرى، ويجنبنا العسرى.
وليد بن عبده الوصابي.
========
علَمَني أبي
كتبه / ابنٌ يرجو بر والديه
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الآمر بالبر والإحسان وصلاة وسلام على أبر خلق الرحمن وعلى آله وصحبه أولي العلم والعرفان .
رحمة من الله أن يُوفق المرء للحديث عن والده فينشر آثاره ، ويكتب طرفاً من سيرته ، ويُعرّف الناس ببعض مزاياه ليقتدي به من بعده ، وينتفع من يقرأ سيرته .
وإنني لأجد نفسي في سعادة عظمى ورحمة كبرى وأنا أخط بقلمي هذه المآثر لأعز خلق الله عندي ومن له فضل عليّ في كل ذرة من حياتي ، وفي كل خير أنا فيه ، وكم كان سبباً في دفع الشرور عني .
وإني لأكتب - هنا - وأنا مقرٌ بتقصيري تجاهه مفرّط بحقوقه ولكنني أسأل الله العفو وأن يرزقني تدارك هذا التقصير .
الحياة مع الوالد نعمةٌ كبرى لا يعرف قدرها إلا من فقدها ، وحُرم العيش معه ، فهنيئاً لمن أدرك وبر ، وسلام على حُرم من والده ولم يدركه ، وجبر الله حال من أدرك ولم يغتنم .
سيدي الوالد..
رجل عظيم بكل معاني العظمة فهو الأب العطوف الرحيم ، والرجل العصامي المتحمّل للمسؤلية ، والإنسان الوفيّ الطاهر الزكي .
ووالله كم فيه من صفات أتمنى أن تكون فيّ وأن أجعلها في حياتي .
أبٌ قريبٌ من جميع أبنائه ، ومرب عجيب في فعاله قبل أقواله ، طيب المعشر ، قريب المأخذ ، سهل التعامل ، طاهر الجنان .
وهاك طرفاً من سيرته ودروساً من حياته أرجو الإنتفاع بها :
سيدي الوالد وبره العجيب
إنّ من أنصع صور الوالد العطرة - بره بوالديه - فقد كان شديد البر لهما مطيعاً أعظم الطاعة حنوناً عطوفاً رفيقاً بهم لا يكاد يرد لهم طلباً ولا يعصي لهما أمرا وقد عوّضه الله بأبناء - أحسبهم يسعون في بره والإحسان إليه -
يكفي من صور بره بوالديه أنّ آخر حياة والديه كانت ببيته فتموت والدته وهي عنده في بيته وتحت رعايته ويموت والده وهو بجواره في المستشفى لم يفارقه فيها لحظة - ومات بين يديه - بعد أن عاش آخر حياته في بيته قائماً على خدمته .
فهنيئاً لمن ختم والديه حياتهما وهو بهذا الحال ، ولا يكون هذا الختام إلا عرف والداه منه العطف والحنان والشفقة والرحمة فطلبا قربه .
"
وله صور من البر يضيق المقام عن ذكرها "
سيدي الوالد..
رجل قد رزقه الله لين قلب وقرب الدمعه وحناناً لم أره إلا في القليل من الناس فلا يكاد يرى موقفاً مؤثراً إلا وتسبقه دمعاته وتفيض عبراته .
ولين القلب صفة من صفات الرحمة التي وعد الله بها أهلها الجنة فمن صفاتهم - كما جاء في الحديث - :
"
ورجل رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم "
فهنيئاً له هذه الصفة وجعلها الله عاجل بشرى له .
سيدي الوالد
رجلٌ قد فاق الناس بزهده وعدم مبالاته بالدنيا أقبلت أم أدبرت ، كثرة أو قلة مع أنه كان بإمكانه أن يكون صاحب مالٍ وفير ، وأذكر أنني جلست معها يوماً فجاء ذكر الدنيا فقال :
"
والله يابني لا أريد من الدنيا إلا لباسي الذي عليّ فقط "
ومن وقتها لم أنس هذه الكلمة وعرفت أي زهد يحمله قلبه .
سيدي الوالد
رجلٌ بعيداً كل البعد عن اللوم - وكم كان اللوم سبباً لتنفير الأبناء من الآباء - ولا أذكر أنّه لام أحداً إلا في النزر اليسير وفي أضيق الأحوال ، والسبب في ذلك أنه رجلٌ يحمل القلب الكبير الذي يسع خُلقه الجميع ، ومن تأمّل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد هذا الخُلق ظاهراً فيه .
سيدي الوالد
رزقه الله عفة اللسان تلك الصفة التي غدى أصحابها أندر من الكبريت الأحمر في زماننا ، فأين الذين تسلم مجالسهم من الفتك في خلق الله والوقوع في أعراضهم ولكنّ والدي - حماه الله - قد رزقه الله النفرة من هذا الخلق المشين والصفة المذمومة فلا يكاد يقع في أحد وينهى من يقع في غيره .
سيدي الوالد
قد رزقه الله سلامة القلب فلا أعرف له خصومة مع أحدٍ البتة ولا أذكر أنه قاطع أحد طيلة حياته - ولعمر الله هذه منقبة عظيمة قلما يتصف بها أحد - وماذاك إلا لسلامة قلبه وتجرده عن الإنتصار لذاته وهي صفة قد جعلها الله للأخيار من عباده - زاده الله بها رفعة - ومن آثار هذا أنه عاش طيب النفس مرتاح البال متهنئاً في معيشته فيارب ارفع له بها الدرجات .
سيدي الوالد
وصولاً للرحمه فهو قريب من إخوانه وأخواته يزورهم ويزورنه في بلده الذي يقيم فيه ويتصل على البعيد منهم بين الفينة والأخرى ويتواصل حتى مع الأبعدين من القرابة في المناسبات ولا يتنظر رد صلة من أحد ولنا قرابة من بعيد يتصل بهم في كل مناسبة وأذكر أنه قال لي مرةً : تعلم يابني أني لا أذكر أنهم أتصلوا بي ومع ذا لم يقطع الإتصال بهم ، فلله دره كم تعلمت منه من دروس !
سيدي الوالد
قريباً لرأي أولاده كثيراً لقبوله في مسائل كثيرة ، ومن المواقف في هذا الباب أنّه ورث مالاً فأشار عليه أحد أبنائه أن يبني مسجداً لله فما تلكأ وماتردد لحظة بل لا أبالغ أن أقول أنه بمجرد أن قال له ابنه نريد أن تبني مسجداً رد مباشرة قائلاً توكل على الله وتبرع بثلث ماله لبناء مسجد ، والعجيب في تبرعه هذا أنه لم يذكره لأحدٍ البتة بل لمّا صُوّر المسجد وجعلت الوالدة تقول للحاضرين هذا مسجد والدكم تضايق وأنكر عليها لأنني أحسبه يريده لله ، فهنيئا له هذه الصدقة الجارية "ودعوة للأبناء أن يبروا بآبائهم بدلالتهم على الخير وحثهم بأن يُبقوا لهم صدقات جارية من بناء مسجد أو نحوه "
أحبتي
الصور الناصعة في حياة والدي كثيرة جداً ويضيق المقام عن ذكرها ولكنني سطرة هنا بعضها محتسباً أنّها من نشر الخير له أرجو بها بره وليُقتدى به من بعده وأسأل الله أن يغفر لي تقصيري معه وأن يرزقني الوفاء بحقه إنّه جوادٌ كريم .
"
وسلامٌ على والدي يوم وُلِد ويوم يموت ويوم يُبعث حياً "
كتبه / ابنٌ يرجو بر والديه .
حُرّر في صباح الخميس 1438/4/14 هجري .
====
قراءة ونقد لكتاب: "كنت طبيبة في اليمن"
وليد بن عبده الوصابي
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب (كنت طبيبة في اليمن) لكلودي فايان.
كتاب تاريخ قاصر لسنة من حكم الأئمة فقط، فكل مافيه يحكي سنة واحدة من حكم الأئمة عاشتها طبيبة نصرانية ملحدة، تصدق وتكذب.
والكتاب أشبه بمذكرات شخصية، ولكن ضمنتها أحداثاٌ وقصصاً وحكايات.
فهو إذن يصور سنة من السنين الطوال التي حكموا فيها اليمن: يحكي أوضاعها، ويقص أخبارها، ويفتري عليها، ويزور تاريخها.
والكتاب رغم صغره إلا أنه انطوى على قصص كثيرة، وحكايات مثيرة، ومبالغات كبيرة.
وعندما قرأت نسختي من الكتاب علقت بتعليقات على مارأيته مخالفاً لشريعتنا، ومجانباً لآدابنا، حتى يكون قارئه بعدي على حذر وانتباه.
ولم أرد أن أكتب عليه نقداً في مقال خاص؛ لخمول الكتاب والكاتبة في نظري، والاشتغال بما سواه أولى وأهم.
ولكني رأيت انبهار البعض بالكتاب، والإعجاب بأسلوبه، وإنصاف كاتبته في بعض المواطن، فصدقوا كل مافيه!
هنا، نصحاً لله، عدت إلى نسختي وتعليقاتي، وقرأت الكتاب ثانية حتى لا أكتب شططاً، أو أخبط خبطاً، أو أقول خلطا.
فأقول:
إن الكتاب فيه صدق وحق، فيماعاناه أهل اليمن في تلك الحقبة من صعوبات ومتاعب، وتحكم بالأمور وتلاعب، واستمراء على الظلم والقمع، والاضطهاد والهمع.
ولكن فيه زور ودلس، وخبث ونجس، ولا يؤخذ منه تاريخ اليمن؛ فكتب التاريخ اليمنية ممتلئة بالأحداث عن ذلك العهد بكل شفافية وإنصاف.
فلنعد إليها.. أم أن عندنا فقراً ثقافياً حتى نستعيره من الغرب الحاقد؟!
وفي تلك الفترة كان الغرب يرسلون جواسيسهم عن طريق أطباء أو غير ذا؛ يكثرون الركض، ويجسّون النبض، وينقلون الأخبار، حتى سهل عليهم الغزو والاستخراب.
ولا يغيب عنا، كذب الغرب الكافر وتزويره.
والمنصفون منهم قليل يعدون عدّاً (وليس بعد الكفر معصية)!
وقد ذكر بعض المؤرخين: أن رحالة بريطانياً زار منطقة في غزة قبل أكثر من مائة عام ووصف أهلها بالكسل، وأنهم ينامون نهاراً، ويسهرون ليلاً.
وأنهم رجموه بالحجارة، وتبين بعد التحقيق أنه زار تلك المنطقة في رمضان والحر شديد مما جعلهم يعملون في الليل!
وأن سبب رجمهم إياه؛ أنهم رأوه مفطرا في رمضان!
وغالب الكتب التي تُدرس في الغرب ومن الغرب عن التاريخ الإسلامي أو الشريعة الإسلامية؛ مزورة وطاعنة، ومتحاملة وواهنة.
وللأسف، انطلت كثيراً من شبهاتهم على بعض المسلمين بل بعض المثقفين منهم، إما جهلاً، أو شراء لذمم بعضهم!
فلذلك؛ كان فيه طامات، وتهم وأكذوبات، وتطاول على رب الأرض والسموات!
وفيه نوع ابتذال في الألفاظ، وإغراءات في الغرام، وإيحاءات في الجنس.
وقد أنصف بعضهم الإسلام والمسلمين، كـ (حضارة العرب)
وكتاب (شمس العرب تسطع على الغرب)
وكتابات المستشرق المسلم: محمد أسد.
مع التنبه إلى بعض مافيها من لوثات عالقة.
وقد وقفت مع الكتاب أربع وقفات:
الأولى: كلامها عن الله تعالى:
-
في الكتاب خطر عظيم على الفكر المسلم تجاه ربه سبحانه، فهي تثبت للناس الإيمان بالماديات وأن الله قوة لا تجدي! -أستغفر الله-.
ثم هكذا تقول: أن الطبيب عندما سافر، لجأ الناس لله، وكأنهم قبل لم يكونوا يعلمون هذا!
-
ثم ذكرت أن ذاك كان يقرأ القرآن على مرضاه حين العجز عن الدواء.. وتنتهي هذه القصة الماكرة بموت فاطمة والطفل ووو وذلك لأن العناية الإلهية تخلت عنهم، ولم يعد ينفع القرآن، بل الدواء هو الأول والآخر!
-
وتقول: ولد الطفل، وصحت الأم، وسعد الناس جميعاً.
وللمرة الأولى لم أعد أسمعهم يتحدثون عن الله، فالجرّاح إنسان، والذين صنعوا الطائرة رجال!
وهذا مزلق خطر في باب الإيمان بالله والثقة بالله، فمع إيماننا بوجود سبب ومسبب، لكن يبقى في الأول والأخير هو الله مسبب الأسباب المدبر أمر عبيده: "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" فلولاه لما نجحت عملية، ولا تحركت طائرة، فهي أمور تمشي وفق إرادة الله لا أن نجعل لها القدرة الكاملة!
وإلا، كيف عاش الأولون الذين لا يعرفون من هذه العقاقير سوى أمصال ورقى، وأمراضهم أقل من أمراض زماننا المستعصية؟!
اللهم لطفاً.
-
وهي لا تعترف بخالقها، بل خالقها هو المسيح!
تحكي أن حب المسيح هو المخلص لها مما تجد؛ لأنه يحب كل مخلوقاته، ويوفر لهم مايحتاجونه "تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا"
�
-
وهي تسيئ الأدب غاية إلى ربها سبحانه وتعالى، ولا تعترف به، وتصفه بالمؤثر، في كلمات صاخبة ملحدة ملمحاً لها دون ذكر!
وفي هذا تأثير على القارئ بدون شك.
-
وتقول:
(
وعدت إلى المنزل.. وأنا أشعر بالخجل والعار.. ألأني قد آمنت لحظة بوجود إله؟ أم لأني لم أسجد له في الحال؟ وحتى اليوم لست أستطيع جواباً)!
فما بال قومي لا يعبهون لذلك، أم هم يعمهون عما هنالك؟
أم أنهم في مأمنٍ مما يقرؤون على عقولهم من الانحراف، وعلى أفكارهم من الانجراف؟!
ولا أظن قائلا يقول هذا؛ (فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء)
والإنسان أسير مايقرأ، شاء أم أبى! ومانجده من أفكار منحرفة، أو آراء جريئة لدى البعض إلا نتيجة قراءات شاذة، وهم لا يشعرون!
وهذه من أعظم العقوبات أن تبتلى، ولا تدري سبب بلائك! خصوصاً في الدين، فاللهم سلم.
الوقفة الثانية: كلامها عن الجنس:
-
في الكتاب جرأة عجيبة، ووقاحة مريبة من امرأة غربية، تعافس الرجال، وتسافر دون محرم، وتخلو بالشباب، بل ويحاول البعض أن ينال منها -كما تزعم-!
بل تزعم أن عامل زبيد أراد الزواج منها، فاعتذرت إليه بأن لديها مهمة في صنعاء، ولم تذكر له أنها متزوجة، وأن الأديان السماوية، والفطر المستوية تمنع المرأة من تزوج رجلين.
وهذا ليس غريباً على كافرة، ولكن فيه تهوين لبناتنا من هذا الجرم والعهر.
فلنكن منه على علم.
-
وهي تنشر الفاحشة بذكرها بعض القصص والأماكن التي تتخذ لهذه الرذائل!
وتذكر -كاذبة- بعض الأماكن لهذه الفواحش، ثم تصف إنكلترا بأنها محتشمة لا تسمح لهم بذلك، فيذهبون إلى .... ليقضوا أربهم!!
-
وتحكي أن امرأة خانت زوجها، وأنها كبلت بالحديد.
واكتفى الزوج الديوث! أن يجلس بجوارها!
وهذا هراء يدركه المتفحص في تاريخ المسلمين وفي تلك الحقبة على وجه الخصوص.
-
وتحكي كذباً: أن الفقراء الذين لا يملكون نفقة الزواج؛ يقضون حياتهم بطريقتهم الخاصة!
وكأنهم لا دين لهم -مثلها- أو أنهم بمعزل عن المراقبة؟!
-
وأن عبده -رفيقها ومترجمها- كان ذا مغامرات عاطفية يقضيها مع بعض الفتيات!
أليس في هذا مايشجع على الرذيلة، ويقود إلى الفضيحة؟!
-
وهي لا تجد ثغرة إلا وتحاول اتساعها حتى تدخل فيها من يضل بكلامها ووصفها، فقد ذكرت قاع الناصر وقالت: أنه ملتقى للسكارى، وبائعات الهوى!
-
وهي كاذبة في قولها: أن هناك مواخر للفساد، واللقاءات الحميمة، وربما الجنسية! أو اتخاذ عشقاء وعشيقات!!
وأنا هنا لا أنكر وجود شيء من ذلك في أي زمان أومكان، ولكن أن يكون على مرأى ومسمع فذاك مالا يصدق خصوصاً في ذلك الزمان الذي لا تعرف هذه الأخباث.
بل قرأت أن الإمام كان يمنعهم من اتخاذ ملاعب الكرة!
أفيسمح لهم بفتح أماكن للدعارة، وبارات للخمور؟!
ثم كيف لامرأة غربية دسيسة وعلى المسلمين جسيسة -كما صرحت- أن عليها أمور النساء، والمهندس أمور الرجال- خاصة وهي قريبة من الأسرة الحاكمة؛ أن تطلع على هذه الأسرار الذي يقام فيها الحد إذا عرف وأقيمت البينات؟!
إن الأمر لا يخلو من هراء وصخب للتشويش على العفيفات اللاتي يتمتعن بعز الإسلام، وشموخ العفة، وماهنّ -بإذن الله- بمخدوعات.
فقد عرفن حياة الغرب، وكيف تعيش الغربية في مهانة وتعاسة، وعهر وانتكاسة.. وهاهي شهادات الغربيات تعترف بالحرية -الحقيقية ليست المزيفة- للمرأة المسلمة، فهي تعيش في ظل رجل يدافع عنها، ويقوم بشؤونها، ويحميها من كل مايضرها في بدنها أو مالها.
إن المسلمة لا تحسد الغربية كما ذكرت كلودي فايان، بل إنها تغمطها وتحقرها، وتنظر إليها بازدراء؛ إذ جعلت جسدها عرضة لكل لامس، إذا كانت شابة طرية، فإذا هرمت تركت وطرحت ورميت!
�
-
وهي تصف المتصفين بالعفة: بحراس الأخلاق المتشددين!
�
-
وتزداد وقاحتها حين أن تفُوه أن التجار يحبون أن يروا أفراد عائلتهم في وضع شفاف!
ولا أدري كيف ينطلي هذا السخف على بعض المثقفين؟!
-
وهي تحاول مغرية المرأة المسلمة بوقاحتها قائلة:
(
وبسرعة خلعت ملابسي كلها، على الطريقة الفرنسية وقلت لنفسي: فلأتمتع بحمامات الجزيرة العربية)!!!
كيف لقارئ هذا النص أن يحتمل هذه المواقف الفاضحة؟
وكيف للقارئة المهذبة أن تتحمل هذه الجراءة والوقاحة من هذه النصرانية الملحدة؟!
�
-
وتتكلم عن بطولاتها وسهراتها مع المهندس الذي أذابت الشعلة المتقدة معهما كل القيود!!
-
إنها تثير الغريزة بحديثها وهي في ملابس نومها، والرجال يدخلون عليها دون استحياء أو استئذان!!
-
وأنها كواحدة من نسائهم -ومن حسن حظها، أن لباسها لم يكن شفافاً -كما تزعم- وقد تعرت في ذلك المتنزه عند الأمير مطهر! فماذا يكون هذا إلا تصوير وضع حيواني مزر في ذلك الوقت!
-
إنها تكثر بل لا تكاد تذكر شاباً أو أميراً إلا وتصفه بالجمال والحيوية والوسامة!
وهذا يبدو طبعياً في بداية الأمر، ولكن أن يتكرر يأخذ مغزى آخر، وتصويراً ماكرا.
فتذكر أن الأمير ع يفيض حرارة!! وأنه عرف فنادق أوربا، وهاهي اليوم تقع فريسة لهذا الوسيم المظلوم!
كم هو العار والخجل أن ينتشر مثل هذا الكتاب الصاخب الذي يحمل براءة الطب، وفي داخله سموم أفاع فاغرة أفواهها نحو الشرف والفضيلة!
إن ماذكرته لو كان في هذا الوقت، وقت التكنولوجيا والتقنية وماتحمله من تغيير للفطِر، وانحراف للقيم؛ لكان غير مصدقٍ أن يعرض رجل فضلاً عن أمير نساءه عاريات لمهندس أجنبي كافر، وهن فرحات مستبشرات!!
إن الطبيبة نصرانية بل ملحدة، فهي لا تتورع أو تستحي أن تقول كل مايشوه الإسلام..
-
ولتدرك معي الزيف والمكر، انظر كيف قطعت هذه القصة الجنسية، والقطعة الغرامية؛ لتدخل مباشرة دون تمهيد إلى تعليم الطفل القرآن والدراسة؛ ليشهد لها بالصدق والبراءة!
وهكذا بعض المسلمين كثيراً ماينخدع بمثل هذه الأساليب أو يحب أن يكون مخدوعاً ليصبح مخادِعاً!
إن ماذكرَته من أهوال وأحوال وفضائع، وتصوير متعمد مكشوف مخادع، لا يصدَّق وقوعه في قصور الغرب الكافر!!
إن الأمير -على حد زعمها- إذا أراد ذلك، لا يحتاج لكل هذه المحاولات والإغراءات، وعرض التبادل، وكأن الإذن متعلق بالمهندس!
ولكن هكذا هي سموم الغرب، ولا زال البعض بهم مخدوعا!
الوقفة الثالثة: تنبيهات على قضايا عقدية:
-
أشارت إلى أن ذاك النائب ذُبحت له عقيرة استرضاء.
والعقيرة التي أشارت إليه، هو مايسمى بالهجَر، وهو ما يكون فصلاً بين المتهاجرين والمتنازعين؛ وهو محرم لما فيه من ذبح لغير الله، وإن زعم أنه لله فإن فيه تعظيماً للمخلوق بصرف هذه العبادة له، أو تخصيصه بها في مكانه.
�
-
وهي تصف الأذان بالصوت العنيد المستبد الصارخ الآمر الموقظ للناس من نومهم!
وفي هذا من القحة مالا يخفى على لبيب!
الوقفة الرابعة: تنبيهات على قضايا اجتماعية واستعمارية:
-
تحاول إثبات أن الجامع الكبير مبني على أنقاض كنيسة، وفي هذا تلميح ماكر لأسيادها، بمحاولة الهدم أو إحداث بلبلة، وماهيكل سليمان عنا ببعيد!
وتعيد نفس الكلام في مسجد من مساجد ذمار!
وللفائدة: الجامع الكبير بصنعاء القديمة هو جامع بني في عهد الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، في السنة السادسة للهجرة وهو أحد أقدم المساجد الإسلامية.
أمر بتوسعته الخليفةالأموي الوليد بن عبد الملك والولاة من بعده. وقد عثر علماء الآثار عام ٢٠٠٦م
بإشراف خبيرة الآثار الفرنسية الدكتورة ماري لين على آثار سراديب وآثار لبناء قديم لا زالت تلك الآثار تحت الدراسة، وقد اكتشف كشف أثري مهم قبل ذلك بسنوات أثناء إزالة الجص من الجدران حيث تم كشف أثري مذهل حيث اكتشف اثني عشر مصحفا قديما أحدها كتب بخط الإمام علي وكذلك أربع آلاف مخطوطة عربية نادرة من صدر الإسلام ومراسلات من العهد الأموي وهذه النفائس محفوظة الآن بمكتبة الجامع.
وهناك مايدل أن هذا الجامع بني على أنقاض قصر غمدان السبئي الذي بناه سام بن نوح، أو يعرب بن قحطان.
وجدير بالذكر أن أبواب الجامع الفولاذية ترجع لقصر غمدان وعليها كتابة بخط المسند.
فأين ماتزعم الكاتبة؟!
-
وهي تخطئ حين تقول: واليمنيون يحرصون على الراحة كثيراً..
فالذي نعرفه هو عكس ذلك تماماً، بل هم أشد الشعوب نشاطاً، وأحدهم حركة، فتجد الشيخ الهرم وهو يعمل الأعمال الشاقة رغم إثناء أولاده عن ذلك إلا أنه يرفض الاستراحة.
-
وهي تصور الرجل المسلم وهو في جبروت وظلم؛ إذ يأكل أولاً بمفرده ثم يترك الفتات لباقي أسرته وزوجاته!
إن هذا زور وكذب، لا يصدقه اليمنيون والمسلمون أجمع، وهو وإن حصل من أفراد فلا يكونون ميزاناً للجماعة.
بل إن المسلم من أحرص الناس على إكرام أهله، وهو الذي يسمع قول رسوله عليه الصلاة والسلام: (استوصوا بالنساء خيرا) وقوله عليه الصلاة والسلام: (اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه) ولا يرتقي هذا الفعل لدرجة الإنسانية.
والذي نعلمه هو أن الغربي لا يأكل مع عائلته بل يأكل بمفرده، بل ربما منع ابنته الشابة من الأكل أو المبيت في بيته؛ لتبحث لها عن صديق وعشيق، ولا داعي للإنكار فهي اعترافاتهم.
-
وفيه دعوة إلى محاربة الزواج المبكر، بحكاية مبالغات أن تلك الفتاة تلعب ثم يدعوها الأمير لأنها زوجته، وتلك الأخرى: شريفة ترفض وتهرب حين أن يعرض عليها الزواج، بل تسجن ويوضع في رجلها القيد لرفضها الزواج!
وهذه دعوة فجة يدندن حولها رعاة الأمم -زعموا- حفاظاً على البنت وعلى صحتها، وحرصاً على نضجها!
ثم نقرأ تقريراتهم، أن كثيراً ممن فعلن الرذيلة قبل سن العشرين، بل بعضهن دون الخامسة عشرة!
فسبحان الله، محاربة للحلال، ومعاونة على الحرام؟!
وتنطلي هذه الشبه على بعض المسلمين والمسلمات!
والحق، أن البنت متى ماأطاقت الزواج ورغبت؛ تزوج، دون النظر إلى سنها، فقد تطيق وهي صغيرة، وقد لا تطيق وهي كبيرة!
-
وهي وإن كانت أنصفت إلى حد ما تعدد الزواج، وزواج الصغيرات وأنه ليس هناك من ضرر في ذلك، ولكن تعود لتهدم ذلك بأنه يؤثر على حياتها العقلية -كما قدّمت لك-.
-
وهي تشير بدهاء ومكر أن قدمها خشنة كأي امرأة عاملة شريفة!
وأن أقدام اليمنيات ناعمات كخد الطفل؛ لأنهن غير عاملات؟!!
وبالتالي هن غير شريفات!
ولا عجب، فالداعرة تدعي الشرف، وهي عنه بمعزل!
وهي تناقض نفسها؛ إذ تذكر أن المرأة تحمل التنكة على رأسها، وتذهب إلى حصد الزروع، وتمتهن الخياطة!
فماهذا التناقض المكشوف؟!
وأقول: المرأة والرجل شريكان في معمل الحياة، فليست هي سلعة -كما تزعم الكاتبة- أو آلة تصنيع! وإذا كانت هي آلة تصنيع، فإن العامل المجهَد هو الرجل!
ولا أدري أيكون النقص للعامل أم للآلة المصنِّعة؟!
بل لولا الرجل لما كانت، والعكس لولاها لما كان الرجل "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها"
وكما أنال منها اللذة هي بالمقابل تأخذ لذتها ومتعتها، فليس الرجل هو من يتلذذ بالجماع أو الزواج، بل اللذة مشتركة، قال عليه الصلاة والسلام: (حتى تذوق عسيلتها، وتذوق عسيلتك) والتكنية عن الجماع بالعسل؛ لما فيه من لذة عظيمة، ونشوة فائقة بين الذكر والأنثى.
فلماذا التحقير للمرأة ولمزها بهذا الوسم، وهي مفطورة عليه، وكل امرأة كذلك.
سوى أننا نريدها بالحلال، ولرجل واحد من العالمين، وهم يريدونها كلأً مشاعاً بين الذئاب المفترسة!
وهانحن قد رأينا العاملات والمختلطات بالرجال... فماذا كان؟ لم يتغير شيئ..
درست البنت الطب لتكون طبيبة النساء؛ وإذا بنا نرى العكس، المرأة تطب الرجال والرجال يطبون النساء!
فكان ماذا؟
إنني لا أدعو للتجهيل، لكني لا أزعم أن الجامعة أو المدرسة هي المصدر الرئيس لتعلم الفتاة!
إن المساجد الخاصة بتعليم المرأة، قد فاقت كثيراً من الجامعات.
وماذا أبغي أكثر من أن تحفظ أمي أو زوجتي أو ابنتي أو أختي كتاب الله عز وجل -وفيه كل العلوم- زد على ذلك: دراسة الفقه والحساب والأصول وهكذا اللغة والأدب!
هذه هي العلوم التي نحتاجها، وهي التي درسها أسلافنا، وهي التي ندرسها.
فلماذا التهوين من دور النساء المنعزلة عن الرجال، والإشادة بالجامعات المختلطة؟!
وعندما تركنا هذه العلوم، واتجهنا للعلوم العصرية؛ تحكم فينا الأعداء، وصرنا طعمة في أفواههم النجسة!
وتالله، لا عز لنا -نحن المسلمين- إلا بالعودة إلى كتاب ربنا، وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام: (إلا سلط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه، حتى ترجعوا إلى دينكم)
-
ومن خبثها محاولتها لتفضيل المرأة على الرجل، ولا غرابة في ذلك منها، لكن القارئ متلقف، فكم من بنت تقرأ فتخافت نفسها أن الإسلام قد ظلمها!
والإسلام أعطى كلاً خصائص يختص بها دون الجنس الآخر، ولكن جنس الرجال أفضل من جنس النساء، ولا مانع أن أفراداً منهن تفضلن أفراداً من الرجال، وذلك "تنزيل من حكيم حميد"
-
استمع إلى دهائها، تقول: (بدأت بالفتى، فالرجل أولاً دائماً ثم أردت أن أمر بالورق على البنات.
يا لها من فضيحة.. لقد شعر الصبي بالإهانة فرمقني بنظرة قاسية وسحب الورق من يد الفتاة بازدراء، وهو يقول: إنها بنت.. لا تعرف شيئاً.
واستسلمت الصغيرة في انكسار، وتركت الورقة ولكني رتبت الأمر على الطريقة الأوربية وأعطيت الفتيات دورهن..
*
وتهللت أسارير مريم واستبشرت بالانتصارات القادمة للمرأة*)
أي انتصارات للمرأة غير الإسلام الذي أعطاها حقوقها كاملة؟!
إن من الانتصار ماسمعناه وقرأناه في وسائل الإعلام في دولة عربية محافظة، من أن طبيباً ضرب الممرضة حتى سقطت على الأرض، وأخذ بشعرها يضربها ويركلها ووو!
ولا زالت القضية معلقة في المحكمة!
فاللهم سلّم.
كانت هذه أربع قضايا تناولتها في نقدي، ولم آتِ على كل الكتاب، بل ذكرت ماوقع عليه بصري، دون إمعان وإنعام؛ لأثبت للبعض أن الكتاب لا يرتقي لدرجة القراءة، بل هو هذيان وميلان، "ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً" ووقت المسلم والمسلمة أغلى من أن يقتل هذه التفاهات.
تنبيه: قال لي البعض: إن الكاتبة قد أنصفت المسلمين واليمنيين، وأثبتت لهم أخلاقهم، ووصمتهم بالطهر والعفاف؟
قلت له: نعم، -ومن هنا كان انبهارك بالكتاب-!
إن الكاتبة فرنسية نصرانية ملحدة جاسوسة على بلاد المسلمين، وهي تكتب هذا الكتاب ليتداول في العالم أجمع، فلم يكن من مصلحتها أن لا تذكر بعض المحاسن التي وزعتها على كتابها، بل كتبت ذلك؛ ليكون مقبولاً لدى أوساط المسلمين، وليشهد لها القارئ أنها منصفة، فإذا كانت كذلك، فإنه بالبديهة يتغاضى عن ماذكرته من فحش وعهر، حتى نخدع في تصديقها، كيف، وهي المنصفة! -وهذا ماكان من البعض-!
فكأنها تقول: إذا كان هذا يثير أهل الإسلام؛ فلأطعم كتابي ببعض الإنصاف (من باب ثرّ الرماد في العيون) والحقيقة التي رأيتها فأحكيها على سجيتها، حتى لا يكون مرذولاً!
وهو مكر لم يتنبه له بعض من نقدني!
وزعم المسكين أن الكاتبة أنصفت اليمنيين أو المسلمين بشكل عام!
ولم يتنبه أنها قد طعنتهم في خاصرتهم بحكايات تظهر للعاقل زيفها وكذبها وخبثها ومكرها، من انفصال عن الخالق وتعلق بالماديات إلى التعري والرذيلة... إلى ممارسة الجنس بتصوير مثير، وتزوير مبير!
هذا وأسأل الله لي وللجميع التوفيق والسداد، والبعد عن الكساد والفساد والإفساد "إن أريد إلا الإصلاح مااستطعت وماتوفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب"
كتبه: وليد بن عبده الوصابي.
١٤٣٨/٢/٢٨
===================

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

آيات التوبة بمشتفاتها اللغوية في المصحف كله

  كلمات ذات صلة بمرادفات التوبة كلمات ذات صلة فَتَابَ التَّوَّابُ فَتُوبُوا وَتُبْ تَابُوا أَتُوبُ التَّوَّابِينَ تُبْتُمْ...